دعيني أعاني ..
وأعيش الصفر
وألملم عُقدا سوداء
فتلك مآتم حيرى
تعصر القلب عصرا
فعربات الرحيل لم تبقٍ سوى الذكرى
ولم يترك من الشفاه سوى الحمرة
والعسل قد غادر ثغرها بلا رجعة
دعيني اتحسس ما بقي في الصدر
هل لم يبقَ سوى قشره ؟
فليتني آلتمس لها عذرا
أراقبها قد تحسن نظم الشعرا
أو تحسن ضفر جديلة أو خصلة
لا ترسلين آهة
ولا تنفرين من زفرة حيرى
دعيني آكتب عن هذه وتلك
فلكل واحدة مأساة
تشابه واقعنا جميله أو مره
دعيني أكتب عن الحبيسات
بين أضلعي أو منازل طهري
عن أزمان لم تعد لها مكان بين صفحات الذكرى
عن أبواب أصابها الصدأ
قد لا تفتح بالمرة
تلك رغبات في المهود قد تذبح
وأنغام من صدور كأنها مسرح
دعيني اكتب عن زنازن في أحشاء ليلة ظلمة
جدرانها مدهونة بلون لا يرى
داخلها تقبع نساء بلا عيون
وجميلات لا يعرفن الكحل
شعورهن فقدن الحناء
كأنهن شهيدات في مدافن مجهولة الهوية
نساء كالدمى كفنّ بخام أسود
تلك معابد من قبل التاريخ
أو مغارات لإنسان قديم
معاناة لا تعرف دليل
وأضحوكة تدعي شرب الزنجبيل
فدعيني أعاني
لازلت أعيش الصفر
بقلمي
الاديب عبد الستار الزهيري
تعليقات
إرسال تعليق